السيد محمد صادق الروحاني

200

منهاج الفقاهة

منه أن يراد باعتبار الحقائق في العقود اعتبار الدلالة اللفظية الوضعية سواء كان اللفظ الدال على انشاء العقد موضوعا له بنفسه أو مستعملا فيه مجازا بقرينة لفظ موضوع آخر ، ليرجع الإفادة بالآخرة إلى الوضع { 1 } إذ لا يعقل الفرق في الوضوح الذي هو مناط الصراحة بين إفادة لفظ للمطلب بحكم الوضع أو إفادته له بضميمة لفظ آخر يدل بالوضع على إرادة المطلب من ذلك اللفظ ، وهذا بخلاف اللفظ الذي يكون دلالته على المطلب لمقارنة حال أو سبق مقال خارج عن العقد ، فإن الاعتماد عليه في متفاهم المتعاقدين ، وإن كان من المجازات القريبة جدا رجوع عما بنى عليه : من عدم العبرة بغير الأقوال في انشاء المقاصد ، ولذا لم يجوزوا العقد بالمعاطاة ولو مع سبق مقال أو اقتران حال تدل على إرادة البيع جزما ، ومما ذكرنا يظهر الاشكال في الاقتصار على المشترك اللفظي اتكالا على القرينة الحالية المعينة ، وكذا المشترك المعنوي ويمكن أن ينطبق على ما ذكرنا الاستدلال المتقدم في عبارة التذكرة بقوله قدس سره لأن المخاطب لا يدري بم خوطب إذ ليس المراد أن المخاطب لا يفهم منها المطلب ولو بالقرائن الخارجية ، بل المراد أن الخطاب بالكناية لما لم يدل على المعنى المنشأ ما لم يقصد الملزوم لأن اللازم الأعم كما هو الغالب ، بل المطرد في الكنايات لا يدل على الملزوم ما لم يقصد المتكلم خصوص الفرد الجامع مع الملزوم الخاص